الشيخ عباس القمي
46
كحل البصر في سيرة سيد البشر
النار إلّا أنه خفّف عنّي العذاب كل ليلة اثنين أمصّ من بين إصبعي هاتين ماء - وأشار إلى ما بين الإبهام والسبّابة - « 1 » وإن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولاد محمّد صلى اللّه عليه وآله وبإرضاعها له « 2 » . قال ابن الجوزي « 3 » : فإذا كان هذا مع أبي لهب الكافر الذي أنزل القرآن بذمّه جوزي وهو في النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى اللّه عليه وآله ، فما بالك بالمسلم الموحّد من أمّته صلى اللّه عليه وآله يسر بمولده ، ويبذل ما تصل إليه يده ؟ ولا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهرة مولده الشريف خصوصا عندنا في مكة المشرّفة ، ورأيت في الهند أعظم من أهل مكة ، فيعملون الولائم ويرفعون المظالم ، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرور والمسرّات ، ويزيدون في النفقة والمبرّات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عظيم ، وممّا جرّب من خواصه صلى اللّه عليه وآله أنه
--> ( 1 ) - في المصدر : وأشار لرأسي أصبعيه . ( 2 ) - سبل الهدى والرشاد : ج 1 ، ص 367 . ( 3 ) - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمّد البكري الحنبلي ، له مؤلفات عديدة منها : ( الردّ على المتعصب العنيد المانع عن لعن يزيد ) ردّ فيه على عبد المغيث بن زهير الحنبلي الذي صنف كتابا في فضائل يزيد . توفي ببغداد سنة 597 ، وله أشعار جميلة منها : أقسمت باللّه وآلائه * إليه ألقى بها ربّي إن علي بن أبي طالب * إمام أهل الشرق والغرب من لم يكن مذهبه مذهبي * فإنّه أنجس من كلب الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 297 - 298 .